الشيخ محمد رضا مهدوي كني
246
البداية في الأخلاق العملية
الخير وتجنب اعمال الشر والتصرفات المشينة . ولا تكون هذه المشارطة أو المعاهدة مؤثرة إلّا إذا جددها صاحبها في كل يوم حتى تترسخ على شكل ملكة في النفس والروح . وأفضل ساعاتها ، وقت الصباح بعد أداء فريضة الصبح حيث يكون قلب المرء أكثر نقاء وأعظم استقبالا للحق . طبيعة المرابطة يا حبذا لو تصورنا حين المرابطة ذلك اليوم الذي ننقطع فيه عن الدنيا ونعضّ على إصبع الندم قائلين : . . . يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ « 1 » . ويا حبذا لو تصورنا ذلك اليوم الذي يتمنى فيه كل منا العودة إلى الدنيا وتضرع قائلا : . . . رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ . . « 2 » . ولكن دون جدوى ، ودون فائدة ، إذ نسمع جوابا واحدا هو : كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها . . . « 3 » . اذن ، ما دام أمامنا بعض الوقت ، وما دامت الفرصة سانحة ، ينبغي علينا ان نتعهد بعدم تبديد هذا العمر الثمين عبثا وعلى ما لا يجدي ، ونعاهد أنفسنا على انتهاز جميع ساعاته ولحظاته . ولكي نقف على قيمة دقائق العمر ولحظاته من المناسب الإشارة إلى أحد الأحاديث في هذا المضمار ، ورد في هذا الحديث : ان كل عبد خلقت له بإزاء كل يوم وليلة من عمره أربع وعشرون خزانة مصفوفة ، فإذا مات فتحت له خزانة خلقت بإزاء الساعة التي أطاع اللّه فيها ،
--> ( 1 ) الزمر / 56 . ( 2 ) المؤمنون / 99 و 100 . ( 3 ) المؤمنون / 100 .